ابن كثير

522

السيرة النبوية

قال الإمام أحمد : هذا حديث ضعيف واه ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب ، إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي ، والعرزمي لا يساوى حديثه شيئا ، والحديث الصحيح الذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها على النكاح الأول . وهكذا قال الدارقطني : لا يثبت هذا الحديث ، والصواب حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها بالنكاح الأول . وقال الترمذي : هذا حديث في إسناده مقال . و [ الذي ] العمل عليه عند أهل العلم ، أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها ثم أسلم زوجها أنه أحق بها ما كانت في العدة ، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال آخرون : بل الظاهر انقضاء عدتها ، ومن روى أنه جدد لها نكاحا فضعيف . * * * ففي قضية زينب ، والحالة هذه ، دليل على أن المرأة إذا أسلمت وتأخر إسلام زوجها حتى انقضت عدتها ، فنكاحها لا ينفسخ بمجرد ذلك ، بل يبقى بالخيار إن شاءت تزوجت غيره وإن شاءت تربصت وانتظرت إسلام زوجها أي وقت كان ، وهي امرأته ما لم تتزوج . وهذا القول فيه قوة وله حظ من جهة . الفقه والله أعلم . ويستشهد لذلك بما ذكره البخاري حيث قال : نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن : حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا هشام ، عن ابن جريح ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، كان المشركون على منزلتين من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كانوا مشركي أهل الحرب يقاتلونهم ويقاتلونه ، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه . فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر ، فإذا طهرت حل لها النكاح ، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه ، وإن هاجر عبد منهم أو